close
اخبار جول العرب

جول العرب | أخبار | حوار جول العرب

في الثامنة والعشرين من عمره، يعيش جوردان لوكاكو أكثر هدوءًا بكثير من تلك التي عاشها طوال سنوات في العاصمة الإيطالية روما.

أكثر تعقلًا ونضجًا، ظهر لوكاكو بابتسامة عريضة خلال مقابلة أجراها معه جول العرب.com عبر زووم.

الظهير الأيسر البلجيكي ينشط حاليًا في نادي بونفيرادينا بدوري القسم الثاني الإسباني.

وبونفيرادينا، على الرغم من كونه ناديًا مغمورًا، لكنه يرتبط بعلاقة وثيقة مع جول العرب.com، إذ زار مقر موقعنا قبل عدة أشهر ممثلًا بـ خابيير خيمينيز المسؤول عن التطوير والحداثة في الفريق.

لوكاكو كان قد أنهى تدريبه للتو، عندما حضر رفقة صديقنا خيمينيز لإجراء المقابلة مع جول العرب.com التي وصفها بـ “الأولى له مع الصحافة المصرية”.

الظهير الأيسر السريع بدأ مسيرته في أندرلخت أشهر أندية بلاده، ثم مر عبر أويستندي، وقفز نحو لاتسيو، وتحوّل معارًا إلى رويال أنتويرب ثم فيتشينزا، وانتهى به الحال إلى انتقال مجاني الصيف الماضي إلى بونفيرادينا.

بونفيرادينا؟ لعله اضطر حتى إلى اللجوء لمحرك البحث “جوجل” حتى يعرف ذلك النادي الذي تقدّم إليه بعرض مفاجئ.

“لم أكن سمعت عن هذا الفريق من قبل، كان جديدًا بالنسبة لي”.. يبدأ لوكاكو حديثه معنا بهذا الاعتراف.

لكني كنت سعيدًا أنه فريق إسباني، لأني أعرف أنهم في إسبانيا يحبون لعب كرة القدم الجميلة، ولهذا كنت متحمسًا لتلك الفرصة”.

في مارس الماضي، نشرنا على جول العرب.com: بونفيرادينا.. أرض الفرص الثانية في وسط اللا شيء.

لكن لهؤلاء الذين لم يقرأوا تقريرنا عن ذلك النادي المثير للاهتمام، فكيف يمكن لـ جوردان لوكاكو أن يلخص لهم هوية بونفيرادينا في كلمات قليلة؟

يرد اللاعب صاحب الـ 8 مباريات دولية مع بلجيكا: “بونفيرادينا نادٍ عائلي من الطراز الكلاسيكي، والجماهير مقربة للغاية من اللاعبين”.

“إنها منطقة صغيرة، وعندما يرون اللاعبين في الخارج يتعرفون عليهم ويحاولون تشجيعهم قبل المباريات ويخبرونهم أنهم يساندونهم بالكامل”.

العام الماضي، تسبب روميلو، الشقيق الأكبر لـ جوردان، في مشكلة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

“يويفا” اعتاد دائمًا إمداد مراسلي القنوات التلفزيونية الحاصلة على حقوق البث بقائمة اللغات التي يجيدها لاعبو الفريقين قبل أي مباراة.

هذه العملية تسهّل على المراسلين اختيار اللاعبين الذين يرغبون في استضافتهم بعد اللقاء بالمنطقة الإعلامية المشتركة.

المشكلة أن خانة اللغات لم تكن كافية لاستيعاب الألسنة التي يجيد لوكاكو التواصل بها، حسنًا، ليست مشكلة كبيرة بالطبع، إنها مجرد مزحة.

لوكاكو “الأكبر” يجيد التحدث بثمانية لغات مختلفة: الفرنسية، الألمانية، الإنجليزية، الإسبانية، البرتغالية، الهولندية، الفلمنكية، الإيطالية.

لوكاكو “الأصغر” بدوره ليس حالة مختلفة، فهو يجيد التواصل بعدة لغات، حتى أنه استطاع فهم أسئلة الصحفيين الإسبان في مؤتمر تقديمه كلاعب جديد لـ بونفيرادينا دون أن يكون ناطقًا بالإسبانية من الأساس.

يعلّق لوكاكو في حديثه معنا: “نعم، لأني لست سيئًا في اللغات، أفهم بشكل جيد”.

“سأبدأ قريبًا دروس تعلُم الإسبانية عبر زووم حتى أستطيع أيضًا تحدث اللغة، لأنه من المهم القدرة على التحدث إلى الجميع دون عوائق. وبالتالي فذلك شيء أريد تحقيقه حقًا”.

قاطعته مازحًا بالإسبانية: “ربما سنجري المقابلة المقبلة باللغة الإسبانية”.

ليرد لوكاكو مازحًا بدوره بالإسبانية: “لا أعرف، لا أعرف”.

قبل أن يعود للإنجليزية: “أنا أتحدث الإيطالية والفرنسية، والكثير من الكلمات متشابهة”.

لأن اللغات اللاتينية تتشابه في قواعدها العامة؟ “نعم، هذا صحيح”.

قبل روميلو وجوردان، خاض الأب روجر مسيرة كروية وصلت به إلى المستوى الدولي، ولكن ليس مع بلجيكا مثل طفليه، وإنما موطنهم الأصلي: جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو زائير كما عُرفَت وقتها.

روجر ميناما لوكاكو، الذي اجتزأ أول حرفين من اسمه الأول والثاني ولقبه ليُطلق “روميلو” على نجله الأكبر، شارك في كأس الأمم الإفريقية 1994 و1996، بل وهز الشباك في نسخة جنوب إفريقيا بهدف أمام ليبيريا.

الآن بعد 7 سنوات من ظهوره الأول بقميص منتخب بلجيكا، لم يخض جوردان لوكاكو إلا 8 مباريات مع الشياطين الحمر، فهل يعتقد أن الكونغو الديمقراطية كانت خيارًا أفضل له خصوصًا لاستكمال ما بدأه الوالد؟

الإجابة كانت مفاجئة: “لا، لأن أبي كان واضحًا للغاية معي ومع شقيقي عندما كنا طفلين: أننا لن نلعب أبدًا للكونغو”.

لماذا؟

“لأنه لم يكن سعيدًا بطريقة تعامل اتحاد الكرة وقتها مع اللاعبين ولسوء الحظ لم يتطور الوضع كثيرًا من وقتها. ولهذا أفهم ما أخبرني به ورغبته في عدم تمثيلنا الكونغو الديمقراطية”.

بالعودة لـ روميلو، فقد وُلد قبل جوردان بـ 439 يومًا فقط، ولذا فقد كان الثنائي لا يفترق طوال فترة الطفولة.

يقول جوردان: ” علاقتي بـ كانت مميزة، كنا معًا دائمًا ولعبنا لنفس الفرق، ولهذا كنا مقربين دائمًا”.

طفولة كانت سعيدة أثناء ركل الكرة، لكنها كانت قاسية بالطبع في أوقات أخرى.

لوكاكو الأكبر كتب ذات مرة في مقال نشره موقع The Players Tribune عن اضطرار والدته إلى خلط الماء بالحليب لزيادة كميته.

سألنا جوردان عن تلك الذكرى، فكان رد فعله مفاجئًا، أبعد ما يكون عن قسوة الموقف:

“نعم أتذكرها جيدًا… لأني كرهتها!”.

انفجر جوردان ضاحكًا، وعندما التقط أنفاسه، واصل: “كرهت ذلك، عندما كان اللبن ينتهي ولا نملك مالًا لشرائه، توجب أن نختار: إما أن تشتري الأرز لإطعام عائلتك لمدة أسبوع، أو تشتري لبن سينتهي في غضون يومين”.

“يجب أن تختار، ولهذا أحيانًا كانت أمي تخلط اللبن بالماء حتى يمتلأ الكوب”.

“وقتها كنا نشتري الباستا ونصنع البولونيز، والآن وبينما نحن في وضع مادي أفضل، كلما كنا في المنزل نحاول تجنُب البولونيز، نتجنب أكل نفس الشيء دائمًا، لأننا نمتلك مزيدًا من الخيارات الآن، وقتها لم نمتلك الخيارات”.

بالعودة إلى يوم تقديم جوردان في بونفيرادينا، تلقى سؤالًا غير مريح من أحد الصحفيين: “أيهما أفضل: جوردان أم روميلو؟”.

جوردان صمت للحظة، ثم رد بشكل ذكي للغاية: “لم أسمع في حياتي عن مقارنة ممكنة بين مهاجم وظهير!”.

راوغ جوردان السؤال، فهل يزعجه ذلك النوع من المقارنات المستمرة مع شقيقه الأكبر صاحب المسيرة الأنجح؟

“لا، إنه الإعلام، ومع تواجدي في عالم كرة القدم لوقت طويل، ومن قبلها عندما كان شقيقي ووالدي أيضًا في عالم الاحتراف، فإني أعرف كيفية التعامل مع الإعلام، بعض الأسئلة لو أجبت عنها بشكل سيئ، فذلك قد يؤدي إلى عنوان صحفي سيئ”.

ماذا لو عقدنا مقارنة أخرى ولكن أكثر تكافؤًا: أيهما أسرع: جوردان أم روميلو؟

ابتسم جوردان وأجاب: “هذا سؤال جيد، هذا سؤال جيد. حاليًا لا أعرف، كلانا سريعان للغاية، لا أريد أن أعترف من الأسرع، إنه تنافس بين الأشقاء”.

ماذا لو قدّم جوردان خدمة للمدافعين، وأخبرهم بسر إيقافه شقيقه الأكبر؟

يقول جوردان: “لا أعرف، أعتقد أن الكثير من الناس يميلون للاعتقاد أنه مهاجم محطة لأنه ضخم وقوي، وهذا خطأ، لأنك لو فكرت أنه مهاجم محطة فإنك ستعود للخلف للضغط عليه، لكن بعدها لو هاجم العمق لا يستطيع الكثير من المدافعين مجاراة سرعته”.

لم يسجل جوردان لوكاكو أي هدف مع منتخب بلجيكا، لكنه صنع هد3 أهداف، منها هدف لشقيقه روميلو في مباراة ودية أمام البرتغال بشهر مارس 2016.

جوردان أرسل عرضية، قابلها روميلو برأسية في شباك روي باتريشيو، لحظة عائلة لتلك العائلة ذات الأصل الإفريقي.

“على الأرجح هي لحظتي المفضلة في الحياة. دعني أخبرك بالسبب، أنا وقعت في حب كرة القدم عبر مشاهدة تسجيلات أهداف كأس العالم 1998، أبي كان يسجلها على شرائط فيديو، أقول للفتية الصغار أن أجهزة “دي في دي” لم يكن لها وجود وقتها”.

“أبي سجّل كل أهداف مونديال 98، وبالتالي فإني اعتدت مشاهدة تلك الأهداف مرارًا وتكرارًا، وأول كرة قدم أشاهدها على التلفاز كانت الخاصة بالمنتخبات”.

“في ذلك اليوم لعبت مع شقيقي في المنتخب لأول مرة، وخلال الـ 5 أو 10 ثوانٍ بعد الهدف، هذا الشعور الذي راودني، ليس هناك أي قدر من المال في العالم قادر على جلب تلك السعادة لي مجددًا”.

بالحديث عن كأس العالم، فمونديال 98 يحمل ذكريات لـ جوردان أكثر من مجرد أهداف جميلة ومباريات مثيرة.

يقول جوردان: “الذكرى المفضلة لي في كأس العالم كطفل كانت بفوز فرنسا في 98، لأني عندما شاهدت ذلك المنتخب، ورغم أنه أوروبي، لكنه كان مليئًا باللاعبين من أصول مختلف، وعندها أدركت أنه حتى لو وُلدت في بلجيكا أو فرنسا أو أي دولة فإن النجاح ممكن”.

“ذلك أعطاني الكثير من الأمل، لأني شعرت بالرابط مع أشخاص يشبهونني”.

مع لاتسيو، خاض جوردان لوكاكو 85 مباراة، سجل خلالها هدفًا وصنع 8، لكن لقطة الأبرز تظل في الثانية الأخيرة من كأس السوبر الإيطالي 2017 أمام يوفنتوس.

نسور العاصمة كانوا متقدمين بهدف مقابل هدف واحد عندما أدرك باولو ديبالا التعادل للسيدة العجوز في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للمباراة.

الكل اعتقد أن المباراة ستتحوّل إلى وقتٍ إضافي، لكن لوكاكو كان له رأي آخر.

الظهير البلجيكي العائد وقتها من إصابة طويلة، دخل بديلًا للقائد البوسني سيناد لوليتش في الدقيقة 74، ولحظة السحر الكبرى حلت في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع.

لوكاكو تسلّم الكرة على الجهة اليسرى، وانطلق بسرعة جنونية تركت منافسه ماتيا دي تشيليو على أرض الملعب، قبل أن يُرسل عرضية قابلها أليساندرو مورجيا بهدف في شباك جيانلويجي بوفون.

الكأس استقر في خزانة لاتسيو، ولوكاكو بات بطلًا قوميًا لـجماهير البيانكوتشيلستي.

“أعتقد أن تلك اللحظة هي الأكثر فخرًا في مسيرتي بسبب كل ما سبق تلك المباراة، لأننا واجهنا فيورنتينا في نهائي كأس إيطاليا بالموسم السابق وأنا أصبت مباشرةً قبل النهائي وابتعدت لـ 3 أشهر،ـ وبالتالي عرفت أنني لو عملت بجد طوال الصيف وأهلت نفسي يوميًا فإنني قد ألحق بالسوبر في أغسطس”.

“ذلك كان هدفي، وقد عملت بجدية رهيبة، تدربت وتدربت وتدربت كالمجنون بهدف التواجد يومها وأن أكون قادرًا على تقديم شيء في النهائي، كان سيناريو كالحلم، كانت الدقيقة الأخيرة في المباراة وفزنا 3-2، كانت لحظة رائعة”.

قبل ذلك التتويج بحوالي عام، كان لوكاكو يخوض أكبر تحدٍ دولي في مسيرته: يورو 2016.

لوكاكو انضم لقائمة البطولة، وظل ملاصقًا لمقاعد البدلاء طوال دور المجموعات وفي لقاء دور الـ 16 أمام المجر.

أخيرًا عندما قرر المدرب مارك فيلموتس الدفع به أمام ويلز في ربع النهائي، حدثت مفاجأة البطولة وأقصى رفاق جاريث بيل الكتيبة المدججة بالنجوم.

يتذكر لوكاكو تلك المباراة: “لا أعرف ما سار بشكل سيئ، ولا أعتقد أنني في وضع يخوّلني لإخبارك بذلك، كل ما أعرفه أنني قدّمت ما عليّ وأنه علينا المضي قدمًا”.

يلمح لوكاكو في حديثه إلى لوم المدرب فيلموتس الذي لم تجمعه معه علاقة طيبة أبدًا.

في الواقع، كان السؤال خبيثًا في حد ذاته ويطمح إلى استدراك لوكاكو إلى تلك الحفرة.

ترك لوكاكو الماضي، وانتقل إلى المستقبل: “لا أظن أن بلجيكا مرشحة للفوز بكأس العالم 2022، بالطبع هو منتخب قوي، وأعتقد أن فرصنا قوية في تجاوز دور المجموعات، وبعدها علينا أن نتعامل مباراة بمباراة. بلجيكا تمتلك منتخبًا قويًا وكل شيء ممكن”.

لكن هل كان بنفس القوة التي كان عليها منذ 6 سنوات؟ بالنظر لكونه أخفق حينها إخفاقًا كبيرًا رغم كثرة النجوم.

“لا أعرف، على سبيل المثال كومباني وفيرمايلين لم يعودا موجودين معنا. إنهما لاعبان من المستوى العالي وتمتعا بخبرة كبيرة. لكن المنتخب الآن سيجد وسيلة للتعامل مع ذلك”.

“لا أعرف إن كنا بنفس القوة حقًا، فلاعبون مهمون لم يعودوا موجودين، لكن المنتخب لا يزال قويًا”.

صدفة غير اعتيادية عرفتها مسيرة لوكاكو، إذ تزامل سابقًا مع علي رضا بيرانواند حارس مرمى منتخب إيران في رويال أنتويرب، ثم تزامل مع الحارس الآخر لمنتخب إيران، أمير عبد زادة، في بونفيرادينا، فأيهما أفضل؟

يضحك لوكاكو ويوضح صعوبة موقف كارلوس كيروش: “لا يمكنني اختيار أيهما أفضل، فقد جئت هنا لتوي. كلاهما حارسان مميزان وذكيان ويتمتعان بشخصية جيدة. وبالتالي سيكون الاختيار صعبًا لمدرب منتخب إيران”.

وبعيدًا عن تقديم التضحيات الغذائية في الطفولة، يتشارك الأخوان لوكاكو في أمر آخر، وهو العمل مع سيموني إنزاجي.

في لاتسيو كان إنزاجي المدرب الذي قضى معه جوردان أغلب مسيرته، وبعد سنوات انضم روميلو إلى إنتر ميلان الذي وللصدفة يدرّبه إنزاجي أيضًا.

“أخبرت روميلو أن إنزاجي كان مهاجمًا قبل كل شيء، وبالتالي سيهتم بالمهاجمين دائمًا وسيعمل على إيصال الكرات لهم طوال الوقت”.

“قلت له أن أسلوب إنزاجي سيكون ملائما له وألا يقلق بشأن ذلك. من الجلي أنه لم يتدرب مع كثيرًا حتى الآن لأنه مصاب منذ بعض الوقت. لكن أعتقد أن الأمور ستسير بشكل مميز هذا الموسم”.

فماذا تعلّم جوردان من إنزاجي خلال فترة لاتسيو؟

“أعتقد أن الجانب الدفاعي كبير في إيطاليا. تتعلم الالتزام الدفاعي. كذلك التحضير للمباريات لم أر مثله في أي دولة أخرى. المدافعون يحضرون في أوقات مختلفة، المحاضرات تكون مليئة بالتحركات والتوجيهات التكتيكية”.

“إنزاجي أعطاني دومًا الحرية الهجومية ، وكان يخبرني رفقة مساعده ماسيميليانو بتفاصيل الدفاع بشكل جيد ومواجهة بعض المواقف. لكني أميل للهجوم وكنت سعيدًا عندما أعطاني الحرية التي أحتاجها بالكرة”.

الدفاع هو شعار كرة القدم الإيطالية، والآن لأول مرة يلعب لوكاكو في إسبانيا، فكيف يتعامل مع ذلك التحوُل الهائل؟

“على مستوى الجودة، فإنهم يلعبون كرة قدم مميزة للغاية في إسبانيا، اللاعبون يمتلكون قدرات تقنية عالية وهذا ما كنت أتطلع عند انضمامي لأني كنت أعرف أن قدرات اللاعبين عالية للغاية”.

—-

لم يلعب جوردان لوكاكو مطلقًا في الدوري الإنجليزي، لكن اسمه ارتبط طوال الوقت بالانتقال إلى العديدة من الأندية الإنجليزية.

توتنام هوتسبير، ليدز يونايتد، إيفرتون، ليستر سيتي، برايتون هوف ألبيون، كلها أندية ربطتها الصحافة بـ لوكاكو.

لكن الخطوة الحقيقية كانت نيوكاسل يونايتد، قبل أن يفشل لوكاكو في الفحص الطبي وتتحطم الصفقة.

يعترف لوكاكو: “كنت مصابًا، كنت أعرف أنني مصاب عندما سافرت إلى نيوكاسل، حتى أنني أجريت المقابلة الصحفية مع موقع النادي في الملعب مع القميص”.

“لكني كنت أعرف أنني سأفشل في الفحص الطبي لأن ركبتي كانت في حالة سيئة للغاية وقتها، سواء اليمنى أو اليسرى والوضع كان سيئًا للغاية، وبالتالي كنت أعرف أنني لن أجتاز الكشف”.

“قد قررت بعدها مباشرة الخضوع لعملية جراحية، لأني لم أكن قد خضعت لأي جراحة قبلها وقد كنت أخشى ذلك، لكني وقتها كنت أعاني مع ركبتي لمدة عام كامل وعندها قررت الخضوع للجراحة”.

ذكر لوكاكو في حوار صحفي سابق أنه يعشق قراءة السير الذاتية، بل خصص حديثه للإشادة بمذكرات زلاتان إبراهيموفيتش أسطورة السويد.

لكن مهاجم ميلان الحالي دخل في مشاجرة شهيرة مع روميلو لوكاكو قبل حوالي عامين، وقتها هدد إبراهيموفيتش نظيره لوكاكو بـ “تحطيم كل عظمة في جسده” وقال له: “اذهب إلى والدتك لتمارس الفودو من أجلك”.

عند سؤاله عن تلك الواقعة، أجاب جوردان من جانبه: “لا أعرف إبراهيموفيتش شخصيًا، ولكني أعرف من هو شقيقي. أعرف كيف ترعرعنا كعائلة، وبالتالي لا تمر بعض التعليقات”.

“لا نهتم بالصورة التي يمتلكها بعض الأشخاص في كرة القدم؛ وعندما يتجاوز أحدهم بعض الحدود، فكرجل يجب أن ترد، وهذا ما فعله شقيقي”.

ولم يكن الحوار ليمر دون أن نسأل لوكاكو عن أحد أشرس منافسيه خلال مسيرته في الملاعب الإيطالية: محمد صلاح.

كظهير أيسر، كان لوكاكو على موعد مع مواجهات متكررة مع صلاح في دربي روما الناري، فكيف كان ذلك الصدام؟

“لم أكن اللاعب الذي يراقبه بشكل مباشر. لأننا عندما كنا نلعب ضد صلاح كنا نغير طريقة اللعبة. يجب أشكره على ذلك”.

“كنا نلعب بـ 4 في خط الدفاع، بطريقة 4-3-3، لكن لمواجهته كنا نلعب 3-5-2 لأنه يحب الدخول للعمق وعندها يتحرك المدافع لمراقبته عن كثب”.

“عندها كنت ألعب أنا كظهير بمهام هجومية دون أن يواجهني الجناح، وذلك كان مثاليًا بالنسبة لي. تلك المباريات كانت تساعدني على تعزيز مكانتي لدى الجماهير؛ لأني لعبت مباراتين مميزتين، ولذا كانت تجربة رائعة”.

“صلاح كان مميزًا بالفعل وقتها، وأعتقد أن ما طوره في العام التالي عندما انتقل إلى ليفربول كان إنهاء الهجمة، هذا هو الشيء الوحيد الذي كان يفتقده”.

كيف كانت أجواء دربي روما في العموم؟ انتظرنا إجابة تقليدية، لكن لوكاكو أعطانا الإجابة التي نتمنى جميعًا سماعها:

“كانت أجواء كهربائية. كلاعب كرة قدم تعيش من أجل تلك المباريات. الشغف والشد والضغط الجماهيري عندما لا تكون المباراة على ملعبك رغم أنه نفس الملعب، فإنها ليست نفس المباراة”.

“عندما تكون مباراة الخصم تكون الأجواء عدائية، وتشعر أن الجميع ضدك، لكن في مباراتك يمكنك أن تشعر بدفع ودعم جماهيرك”

“الأمر الذي كان يعجبني أيضًا بشأن الدربي أن اللاعبين لا يحبون بعضهم

وهذا كان يضيف مزيدًا من التوابل على المباراة. ولهذا عشقت كل تفاصيل الدربي، ذلك كان فريدا”.

في النهاية طلبنا من لوكاكو توقع ما ستقدّمه بلجيكا في مونديال قطر 2022.

“لا أعرف حقًا هذا العام. أعتقد أن فرنسا هو المنتخب الأكثر تكاملًا، ذلك ليس سرًا. بخلاف ذلك فكل المنتخبات متكافئة، الكل يمكن أن يفوز على الكل في مباراة خروج مغلوب”.

“لهذا لا أعرف ما يجب أن نتوقعه هذا العام. أعتقد أن بلجيكا ستذهب بعيدًا، هذا هو ما أنا متأكد منه”.


زر الذهاب إلى الأعلى